الشيخ محمد تقي الفقيه
71
مبانى الفقيه
في الرسائل « 1 » والشيخ الوالد في الشذرات العاملية « 2 » والأستاذ الحكيم مذاكرة « 3 » جمعنا اللّه وإياهم مع محمد وآله الطاهرين ( ع ) ، ويتضح ذلك جليا بإعادة النظر في الأدلة التي أقاموها على حجية خبر الواحد وهي أمور : أولها : الإجماع القولي والعملي ، وهو عمدتها ، ولا ريب في خروج خبر الواحد الصحيح الصريح الذي لم يعمل به مشهور الأصحاب عن هذا الإجماع ، بل ربما يمكن دعوى انعقاد الإجماع على عدم حجيته إلى زمن الشهيد الثاني ، لأن
--> ( 1 ) - قال في الرسائل في أواخر مبحث حجية الظواهر بعد تعرضه لكلام صاحب المعالم ما لفظه ( وما ربما يظهر من العلماء من التوقف في العمل بالخبر الصحيح المخالف لفتوى المشهور أو طرحه مع اعترافهم بعدم حجية الشهرة فليس من جهة مزاحمة الشهرة لدلالة الخبر من عموم أو إطلاق ، بل من جهة مزاحمتها للخبر من حيث الصدور ، بناء على أن ما دلّ من الدليل على حجية خبر الواحد من حيث السند لا يشمل المخالف للمشهور ) انتهى . ( 2 ) - وقال في الشذرات العاملية ( مخطوط للشيخ الوالد ) ما لفظه : مسألة هل يجوز التعويل على الخبر الصحيح قبل الفحص عن أقوال العلماء والوقوف على رأيهم بالنسبة إلى مؤداه ؟ قلت : في الجواب لا يجوز لعدم نهوض الدليل على اعتبار ما أعرضوا عنه من الأخبار كما حقق في محله ، بل العلم بتورعهم في الدين ومبالغتهم في البحث للوصول إلى الحكم وتثبتهم من حيث الأخبار مع ما هم عليه من غزارة العلم يمنع من الاعتبار وحينئذ إن وجدهم متفقين كلهم أو جلهم أو الكثير منهم على العمل به عمل به ، وإن وجدهم معرضين عنه تركه وأعرض عنه ، إلا إذا علم مستندهم في الإعراض ، أو كان في الخبر إبهام من حيث السند أو الدلالة ، فالواجب على الفقيه حينئذ أن يعول على نظره ولا يلتفت إلى مقالهم ، وليحذر أن تقعده هيبة جلالهم أو حسن الظن بهم عن زيادة البحث والتدقيق أو تحمله على الوفاق ، وإن كان ما ذهبوا إليه خلاف التحقيق ) انتهى بلفظه . قلت : نقلناه بطوله لأنه أحاط بهذه القاعدة وبقاعدة الإعراض مع العلم بمستنده من حيث ضعف السند أو عدم ظهور الدلالة ، ثم حرّض على البحث والتدقيق وشجّع على المخالفة بعد وضوح ضعف مستندهم في الإعراض . ( 3 ) - طالبت الأستاذ الحكيم ( ره ) بالدليل على عدم حجية الخبر الصحيح المهجور في سنوات كثيرة ومواطن لا تحصى وكان يجيب بأجوبة غير مقنعة كان آخرها وأنا خارج معه من باب الصحن الغربي المعروف بباب الفرج فقال لي شيخنا هل لاحظتم أدلة حجية خبر الواحد ، أو ارجعوا إلى أدلة حجية خبر الواحد ، عندئذ فتح اللّه عليّ ، واتضح لي ما اعتمده المشهور وكانت مؤلفاتي المخطوطة مشحونة بما يشبه مذهب الأردبيلي ، ثم صرت أصحح كتبي السابقة بقدر الإمكان .